يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

603

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ومن شانئ كاسف وجهه * إذا ما انتسبت له أنكرن " 1 " أراد : " أن يأتيني " ، و " أنكرني " . قال عز وجل : " أكرمن " و " أهانن " . وقوله : كاسف وجهه ، أي عابس متغير . وأنشد في ما قلبت فيه الياء ألفا لطفيل الغنوي * إن الغويّ إذا نها لم يعتب أراد : " نهي " . وأنشد في ما حذفت من الألف ضرورة للبيد : * وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل يريد " المعلّى " . وهذا من أقبح الضرورة . ومعنى قول سيبويه الألفات التي تذهب في الوصل لا تحذف في الوقف . يريد : ألف عصى ورحى ، وما أشبه ذلك يحذف في الوصل لاجتماع الساكنين : التنوين والألف ، فإذا وقفت ، ذهب التنوين فعادت الألف ، وهذا الموضع يدل على أن مذهب سيبويه أن الألف التي تثبت في الوقف هي التي كانت في الحذف ، ويقوى ذلك أيضا أنك تقول : هذا فتى فتميل . وقال بعض النحويين : إنّها منقلبة من التنوين ، ولو كانت كذلك ما أميلت . هذا باب ثبات الياء والواو في الهاء التي هي علامة الإضمار وحذفها اختلف النحويون في الواو والياء المتصلتين " بضربهو " و " عليهى " فبعضهم جعله من نفس الاسم ، وبعضهم جعله زائدا ، ولا خلاف بينهم أن الألف في " عليها " و " ضربها " هما جميعا الاسم . وقد اختلفوا في مذهب سيبويه في الواو والياء من ضربهو وعليهى . فقال الزجاج : مذهبه أنّها بمنزلة الألف ، وأنهما من الاسم كالألف ، وذكر أن مذهبه أنّهما ليستا من نفس الاسم ، قال : والدليل على ذلك أن الواو والياء لا يوقف على واحدة منهما إذا قلت : " ضربته " و " مررت به " ويوقف على الألف إذا قلت : ضربتها . وللقائل أن يقول : قد يجوز أن يحذف ما هو من نفس الاسم في قولنا : هذا قاض ، فلا يكون للزجاج حجة في ذلك .

--> ( 1 ) ديوان الأعشى 14 ، الكتاب وشرح الأعلم 6 / 290 ، شرح ابن السيرافي 2 / 346 - 347 ، شرح المفصل 9 / 40 ، 9 / 87 ، الهمع 2 / 87 ، المقاصد النحوية 4 / 324 .